عيون تطوان
المدينة العتيقة
مقهى تربعة الكوزة..
في الزقاق الضيق على كراسي مقهى تربعة الكوزة رجال جالسون في صمت لا تدركهم الا خيوط رقيقة من أشعة الشمس..يحدقون في الأشياء طويلاو أحيانا يحطون بأنظارهم على الطاولة الخشبية المتآكلة،قد يحدث أن يحركوا ذراعهم قصد طرد ذبابة فقط..ينحط النزر من جديد على الطاولة الخشبية المآكلة ثم يتلاشى في ضباب فكرة ما،الجسم مسترخ،رجال نحتت التجاعيد طريقها على وجوههم و عيونهم أصبحت مرافئ للذباب..أشلاء بشرية،عظام نخرة..أفكاك دون أسنان..شباب مغلفون بالكهولة تعبث بهم المخدرات،يتجرعون مرارة كأس البطالة و الفقر و البؤس..شباب مضروبة عليهم أسوار التعتيم و التجهيل. الشارع خال الا من بعض المارة الذين يتبضعون..و الزبائن منتشرين على كراسي المقهى يدخنون الكيف بشراهة،يحشى السبسي بالسبابةو يضغط على الكيف ثم يشعله و يعب منه النفس الأول و الثاني ثم يسلم السبسي لمن بجواره..تضيع الذبابة في دخان الكيف ثم تطير،الكل يشاهد التلفاز،قنوات اخبارية ترصد ما يجري حول العالم..نفس آخر يعقبه النقاش في السياسة ..في الثقافة و في الدين ..تتعلق النحلة بكأس الشاي البارد ..في اللحظة التي تلقي بمراشفها في الشاي تنزلق في المساحة المحلاة،تحاول النحلة أن تطير لكنها تركت نفسها تتأرجح على و رقة النعناع الأسود..الزبائن يغتالون وقت زمنهم المغصوب ..زحام في الرأس .. المستقبل..العمل..الزوجة..الأولاد ؟!!بين الحقيقة و الحلم يشرد الذهن،تنام الذاكرة فيخيم التقطيب على الوجوه التي يتخللها ضحكة رمادية..تموت النحلة ببطئ في كأس الشاي و تهب ريح تبعد الذبابة..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق